Yahoo!

تعاقد مجلس إدارة شركات المساهمة مع نفسه

كتبها محمد بلمعلم ، في 17 يناير 2012 الساعة: 10:14 ص

 محمد بلمعلم
طالب باحث بجامعة باريس 1، بنتيون السوربون ، باريس- فرنسا

 

 

أجاز المشرع المغربي بموجب الفقرة الأولى من المادة 253 من قانون شركات المساهمة المغربي، استثناءا من مبدأ حرية تداول أسهم شركة المساهمة، "التنصيص في النظام الأساسي على إخضاع تفويت الأسهم للغير بأية صفة من الصفات لموافقة الشركة"، "ما عدا في حالة الإرث أو التفويت إما للزوج أو للأقارب إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية"[1]، أو التفويت الذي يتم في إطار عملية من عمليات العرض العمومي في سوق البورصة[2]، حيث ظلت هذه الحالات من تفويت الأسهم الاسمية إلى الغير على الأصل الذي كانت عليه وهو حرية التفويت.

غير أن إصدار الشركة قراراَ برفض الموافقة على تفويت الأغلبية الأسهم (المراقبة) إلى الغير، ليس هو نهاية الأمر، ذلك أنه بعد أي رفض يترتب على الشركة التزام بالعمل على شراء الأسهم من المساهم الذي يرغب في تفويت أسهمه والخروج من الشركة، ذلك أن تقييد حرية تداول الأسهم استثناءا ما هو إلا تقييد مؤقت[3]، ولا يمكن بأي حال أن يظل المساهم حبيس أسهمه[4]، وبناء عليه نص المشرع المغربي على سبيل الوجوب، على أنه في حالة ما "إذا لم توافق الشركة على المفوت إليه المقترح، تعين على مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، داخل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ تبليغ الرفض، العمل على أن يتم شراء الأسهم إما من طرف أحد المساهمين أو أحد الأغيار أو من طرف الشركة، بعد موافقة المفوت، لأجل تخفيض رأس المال"[5].

ولكن في الواقع هناك ممارسات يحرم المساهم بمقتضاها من تقييد تفويت الأسهم إلى الغير بحق الموافقة رغم الاعتراف التشريعي بجواز تقييده، ذلك أن المفوت يعمد إلى ممارسة حق الموافقة، بدلا عن المساهمين الذين نشأ لهم الحق في الموافقة بتفويت المفوت المذكور أسهمه إلى الغير، ففي هذه الحالة نكون بصدد حرمان المساهم واقعيا من ممارسة الحق المعترف له به تشريعيا في رفض الموافقة على المفوت إليه المقترح والعمل على شراء الأسهم من المساهم المفوت بدلا عنه[6].

وليس هذا موضوعنا في هذا المقال[7]، بل سنفترض هنا أن الأقلية استطاعت استصدار قرار برفض الموافقة على تفويت الأغلبية لأسهمها (المراقبة) إلى الغير، لكي نسلط الضوء على إشكالية أخرى تثيرها الفقرة الرابعة من المادة 254 المذكورة، وهي أنه عندما منح المشرع المغربي اختصاص العمل على شراء الأسهم لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، أغفل أنه كما يمكن للأغلبية أن تكون هي من يحرك حق الموافقة، قد يأتي اليوم الذي تكون فيه الأقلية هي من نشأ لها هذا الحق بتفويت الأغلبية أسهمها إلى الغير، وبالتالي فالسؤال: إذا كان في الحالة الأولى يمكن توكيل الأغلبية مجلس الإدارة في شراء الأسهم، فكيف نفعل في الحالة الثانية التي ينشأ فيها للأقلية الحق في العمل شراء الأسهم من الأغلبية المشكلة لمجلس الإدارة المفوتة ؟ هل يعقل أن يوكل الأقلية مجلس الإدارة الذي يمثل الأغلبية المفوتة في العمل على شراء الأسهم من نفسه ؟

نعتقد أنه لا تجوز نيابة مجلس الإدارة القائم بتركيبته التي تمثل الطرف البائع (الأغلبية) عن المشتري (الأقلية) في العمل على شراء الأسهم من نفسه (أولا)، وفي هذه الحالة نقترح كحل للخروج من هذا المأزق القانوني الذي خلقه المشرع باشتراط كون عملية شراء الأسهم من الراغب في التفويت للغير لا تكون إلا من قبل مجلس إدارة الشركة وليس لأحد غيره، هو تعيين متصرفين جدد يتولون نيابة عنها مهمة شراء الأسهم من الأغلبية الراغبة في تفويت أسهمها والانسحاب من الشركة من طرف الجمعية العامة غير العادية أو مجلس الإدارة، أو دعوة الجمعية العامة للانعقاد قصد القيام بالتعيينات (ثانيا).

 

أولا: عدم مشروعية تعاقد الشخص مع نفسه.

 

يرى بعض الفقه[8] أن تعاقد الشخص سواء كان طبيعيا أو معنويا مع نفسه لا تقوم أمام جوازه عقبة من الناحية النظرية، فتعبير النائب عن إرادته، ولو أنه في الظاهر تعبير واحد، ينطوي في الواقع على إرادتين متميزتين، ومرتبطتين، يتم بهما انعقاد العقد الذي تجري به المعاملة، ولذا فالعقد الذي يتم في صورة تعاقد النائب مع نفسه عقد يتم بين طرفين، لكل منهما إرادة خاصة أي أنه يتم بتوافق إرادتين كأي عقد آخر، وإن كان التعبير عنهما معا ( بواسطة النائب ) قد جمعهما ماديا في مظهر واحد.

ولكن الاعتراض على تعاقد النائب مع نفسه يثور على الخصوص من وجهة عملية، حيث ذكر الفقيه السنهوري[9] في هذا الإطار " إن إرادة الشخص والتعاقد مع النفس تحل محل إرادتين ذات مصلحتين متعارضتين، وإن هذا الحلول يخشى معه عدم التوفيق بين المصلحتين والتضحية بأحدهما على حساب الأخرى، إذ كيف يعقل أن يعدل بينهما إذا تعلق الأمر بمصلحته الشخصية، وبالخصوص في حالة ما إذا كان أصيلا عن نفسه ونائبا عن غيره ".

وأضاف آخر[10] لتأكيد نفس المعنى " أنه وبسبب ما يخشى من احتمال التضحية بمصلحة أحد الطرفين لمصلحة الآخر، أو على الأقل عدم رعاية مصالح الأصيل إلى أقصى حد ممكن، كان الاتجاه إلى منع تعاقد النائب مع نفسه كوسيلة لحماية مصالح الأصيل".

يتبين مما سبق، أن نيابة مجلس الإدارة القائم بتركيبته الحالية التي تمثل الطرف البائع (الأغلبية) عن المشتري (الأقلية)، لا تجوز وذلك خشية التضحية بمصلحة هذا الأخير لحساب مصلحته الشخصية.

وبناء على ذلك ماذا يكون الحل القانوني المخول للأقلية من أجل العمل على شراء الأسهم من الأغلبية، مع استحضار أن المشرع نص على أن العملية لا يمكن أن تتم إلا من خلال مجلس إدارة أو مجلس إدارة جماعية ينوب عن مساهمي الأقلية في التعاقد ؟،

نعتقد أن الحل العملي أمام مساهمي الأقلية لتجاوز هذه الصورة من صور تعاقد الشخص مع نفسه هو عزل متصرف أو عدة متصرفين أو أعضاء مجلس للإدارة الجماعية والعمل على تعويضهم بآخرين.

وهنا يطرح التساؤل هل يجوز لمساهمي الأقلية انطلاقا من الجمعية العامة غير العادية المنعقدة للنظر في طلب الموافقة على تفويت الأغلبية مراقبة الشركة للغير، أن تعمل بعد رفض الموافقة على تفويت مراقبة الشركة إلى الغير، والتمسك بالحق في اكتسابها بدلا عن الغير، على عزل مجلس الإدارة القائم وتعيين آخر بديلا عنه، تكون أول مهماته العمل على شراء الأسهم من الأغلبية، باعتبار أن المشرع المغربي[11] لم يسند مهمة عزل المتصرفين وتعيينهم إلا للجمعية العامة العادية ؟ هذا ما سنراه فيما يلي.

 

ثانيا: عزل المتصرفين واستبدالهم بآخرين

 

لا ير القضاء الفرنسي[12] مانعا في اتخاذ الجمعية العامة الاستثنائية قرارا بعزل المتصرفين واستبدالهم بآخرين، وهكذا صدر في ظل قانون 1867 قرار عن محكمة استئناف مدينة Monpelier، قضى بجواز اتخاذ الجمعية العامة الاستثنائية قرارا بعزل أحد المتصرفين، خاصة أن شروط انعقاد هذه الجمعية والتصويت فيها يعطي ضمانات أكثر للقرار المتخذ.

وأصدرت محكمة استئناف مدينة Rennes كذلك قرارا في ظل قانون 24 يوليوز 1966 الفرنسي رفضت بموجبه الطعن الموجه ضد مداولات الجمعية العامة الاستثنائية بعزل المتصرفين واستبدالهم بآخرين استنادا إلى مقتضيات المادة 160 من القانون المذكور[13] التي ذكرت الجمعية دون نعت أو تخصيص.

وقد علق أحد الباحثين[14] على هذا اجتهاد القضاء الفرنسي، أنه باعتبار أن هناك حالات يكون فيها من غير المنطقي "أن تكتشف الجمعية العامة الاستثنائية أثناء مناقشة قرار يتعلق بعملية تدخل في اختصاصها، تلاعبا من المتصرفين، وأن الأمر يقتضي عزلهم، فتنتظر انعقاد الجمعية العامة العادية في الوقت الذي تكون قد فقدت فيهم الثقة "، غير أنه مع ذلك يجب أن لا نحمل النصوص أكثر مما تحتمل، فمدلول الجمعية الوارد في المادة المذكورة، يجب فهمه على أنها الجمعية العامة العادية، وأن السماح بمبادرة العزل الفوري مرتبط بقاعدة أن من يملك صلاحية التعيين هو من يملك صلاحية العزل[15].

إن المشرع المغربي[16]  يعتبر أن كل تعيين للمتصرفين يتم خارج الجمعية العامة العادية هو تعيين باطل، ولم يسمح بالخروج عن هذه القاعدة إلا في ثلاث حالات:

- حالة تعيين المتصرفين الأولين الذي يمكن أن يتم بموجب النظام الأساسي.

- حالة الإدماج أو الانفصال، يمكن أن تتولى الجمعية العامة غير العادية هذا التعيين.

- حالة التعيينات التي يمكن إجراؤها وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 49.

 نلاحظ هنا أن المشرع لم يتعرض لحالة تفويت مراقبة الشركة، كما تعرض لحالة الاندماج، باعتبار أن العملية هي أيضا عملية نوعية ماثلها القضاء في كثير من المناسبات بعملية تفويت المقاولة[17]، وإزاء هذا الفراغ التشريعي ندعو القضاء أن يلحق عملية تفويت المراقبة بحالة الإدماج أو الانفصال في حكم أن تتولى الجمعية العامة غير العادية تعيين المتصرفين لاتحادهما في العلة .

وعلى كل إن عدم اختصاص الجمعية العامة غير العادية بعزل المتصرفين وتعويضهم بآخرين استنادا إلى نظرية الحوادث العارضة للجلسة[18] ثغرة قانونية يمكن ملؤها[19]، بتفعيل مقتضيات المادتين 49 و 116 من قانون شركة المساهمة المغربي، بشكل يسمح للأقلية بتعيين متصرفين جدد يتولون نيابة عنها مهمة شراء الأسهم من الأغلبية الراغبة في تفويت أسهمها والانسحاب من الشركة، كشكل من أشكال حماية الأقلية من تفويت مراقبة الشركة للغير، وهكذا يمكن لمساهمي الأقلية الاستفادة إما من مقتضيات المادة 49[20] التي تخول لباقي المتصرفين القيام بتعيينات مؤقتة للمتصرفين قصد استكمال أعضاء مجلس الإدارة، وإما مقتضيات المادة 116[21] التي تنص على إمكانية قيام مساهم أو عدة مساهمي يمثلون مالا يقل عن عشر رأسمال الشركة بتوجيه طلب لرئيس المحكمة باعتباره قاضيا للمستعجلات بتعيين وكيل يدعو لانعقاد جمعية عامة عادية[22] تقوم بتعيين المتصرفين الذين سيتولون عنها عملية شراء الأسهم من الأغلبية، وبيان ذلك فيما يلي:

 

أ- تعيين المتصرفين من طرف مجلس الإدارة:

نعتقد أن تفويت الأغلبية أسهمها (المراقبة) للغير، هي رغبة في الاستقالة من إدارة الشركة وتسييرها، وتعتبر هذه الحالة مناسبة للأقلية من أجل إيجاد مجلس إدارة جديد ينوب عنها في شراء الأسهم دون أن تكون هناك حالة تنافي، وذلك بإعمال مقتضيات المادة 49 من قانون شركات المساهمة المغربي التي تنص على أنه في حالة شغور مقعد أو عدة مقاعد للمتصرفين بسبب الاستقالة - مثلا في الحالة موضوع البحث - دون أن يقل عددهم عن الحد الأدنى القانوني، وجب على باقي المتصرفين - الذين يمثلون غالبا فريق الأقلية داخل المجلس- القيام بتعيينات مؤقتة للمتصرفين وذلك لاستكمال أعضاء مجلس الإدارة ليقوم بمهامه.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 254[23] وضعت أجل ثلاثة أشهر لمجلس الإدارة كي يعمل على شراء الأسهم ابتداء من تاريخ تبليغ الرفض، ويمكن تمديده مرة واحدة ولنفس المدة بطلب من الشركة بناء على أمر رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات لذلك توجب على باقي المتصرفين أن يقوموا بالتعيينات اللازمة في أقرب وقت والذي لا يمكن أن يتعدى ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ الشغور.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تقديم المصلحة على النص في القانون الدولي العام: قضية حسني مبارك نموذجا

كتبها محمد بلمعلم ، في 4 أغسطس 2011 الساعة: 20:46 م

كتب د صلاح الراشد(1)  مقالا بعنوان "ما الحل للتغيير إذا لم يكن بالثوراث؟" وقد عمل في هذا المقال بعقلية الرجل المقاصدي، حيث استشرف المفاسد التي سيجنيها الوطن العربي من محاكمة حسني مبارك وتطبيق القانون في حقه، وخلص في الأخير أنه الأولى من ذلك تصديره لجزيرة أو فندق أو شرم الشيخ على حد تعبيره،

 
وأعتقد أن ما قضى به الكاتب فيه نسبة كبيرة من الصحة، ويوافق ما قرره علماء الأصول من أنه إذا كان تطبيق النص يفضي إلى مفسدة أكبر منها، يجوز تعطيله استنتاءا.
 
  ماذا سيجني الوطن العربي من إعدام  حسني مبارك ؟
 
 ربما يكون الجواب لنطبق القانون أحسن تطبيق، لتأخذ العدالة مجراها، أو لينال الوطن العربي مزيد من إعجاب الأمم الأخرى ،
 
ولكن بالمقابل ماذا سيخسر؟
 
لقد أجاب د صلاح بشكل مقنع أنه سنخسر بالمقابل ما يلي:
 
  1. العنف لا يجلب إلا عنفاً، وأن كل محاكمة ستجرى في تونس ومصر واليمن ستجلب عنفاً ومضرة أكبر على البلد.
  2. الحكام في ليبيا واليمن وسوريا سيتعلمون أنهم لن يتخلوا عن الحكم مهما صار بعدما رأوا بن علي ومبارك وما يحدث لهم ولأبنائهم وأزواجهم وأتباعهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بعض كتب الإمام نجم الدين الطوفي للتحميل

كتبها محمد بلمعلم ، في 12 أغسطس 2010 الساعة: 18:12 م

 

ذكر صاحب كتاب المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي+ أن كل من ترجم لهذا الأخير قد عد بعض كتبه، وأهمل بعضها الآخر فلم يعده، إذ لم يحاولوا حصر مصنفات الرجل، أو لعلهم حاولوا وذكر كل منهم ما وصل إلى علمه أن الطوفي قد ألفه.

وأكد أنه بدوره لم يحصر مصنفات الطوفي، وعد من كتب الطوفي أزيد من أربعين 40 كتابا كما يلي:

أما مجموعة الكتب التي ألفها في علوم القرآن والحديث، فتشمل عشرة كتب هي:

  1. الإكسير في علم التفسير
  2. الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية
  3. إيضاح البيان عن معنى أم القرآن
  4. مختصر المعالين
  5. تفسير سورة ق، وسورة النبأ في مجموعة
  6. جدل القرآن
  7. بغية الواصل إلى معرفة الفواصل
  8. دفع التعارض عما يوهم التناقض في الكتاب والسنة
  9. شرح الأربعين النووية
  10. مختصر الترمذي.

أما مجموعة الكتب التي ألفها في أصول الدين، والفقه وأصوله فتشمل اثنين وعشرين 22 كتابا:

  1. بغية السائل في أمهات المسائل
  2. قدوة المهتدين إلى مقاصد الدين
  3. حلال العقد في أحكام المعتقد
  4. الانتصارات الإسلامية في دفع شبهة النصرانية
  5. درء القول القبيح في التحسين والتقبيح
  6. الباهر في أحكام الباطن والظاهر
  7. رد على الاتحادية
  8. تعاليق على الأناجيل وتناقضها
  9. قصيدة في العقيدة وشرحها
  10. العذاب الواصب على أرواح النواصب
  11. مخثصر الروضة القدامية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي في رعاية المصلحة على النص: تقديم

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:30 م

 

في إطار اشتغالي على أطروحة بعنوان "التعارض بين المصلحة والنص في الشركات التجارية " بكلية الحقوق الرباط، جامعة محمد الخامس آكدال، كان لابد لي من الإطلاع على رسالة نجم الدين الطوفي حول تقديم رعاية المصلحة على النص، فبحثت عنها في الشبكة العنكبوتية غير أني لم أجدها، ولما وقعت عليها بخزانة "مؤسسة عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدر البيضاء"، يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2008 بفضل الله، ضمن مجلة المنار الجزء العاشر، المجلد التاسع، عدد الجمعة 19 أكتوبر 1906، الصفحات من 745 إلى 770، رأيت أن أنشرها على الويب، كأقل شيء يمكن أن أقدمه لهذا الرجل المجتهد المبدع، ولتكون تبصرة لأولي الأبصار الذين قصرت بهم الوسائل عن ارتياد الخزانات والمكتبات.

وتجدر الإشارة أن الطوفي لم يؤلف رسالة في المصلحة كما يجمع الفقهاء المعاصرون، بل هو لم يتحدث عن المصلحة بهذا التفصيل في كتاب من كتبه في أصول الفقه على كثرتها، وإنما تحدث عنها وهو يشرح حديث "لا ضرر ولا ضرار"،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي (1): رعاية المصالح

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:13 م

 

اعلم أن أدلة الشرع تسعة عشر بابا للإستقراء لا يجد بين العلماء غيرها:

1.      الكتاب

2.      السنة،

3.      إجماع الأمة،

4.      إجماع أهل المدينة،

5.      القياس،

1.      قول الصحابي،

2.      المصلحة المرسلة،

3.      الاستصحاب،

4.      البراءة الأصلية،

5.      العادات،

1.      الاستقراء،

2.      سد الذرائع،

3.      الإستدلال،

4.      الاستحسان،

5.      الأخذ بالأخف،

1.      العصمة،

2.     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي (2): رعاية المصلحة من أدلة الشرع

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:11 م

 

ولعلك تقول إن رعاية المصلحة المستفادة من قوله عليه السلام "لا ضرر ولا ضرار" لا تقوى على معارضة الإجماع لتقضي عليه بطريق التخصيص والبيان، لأن الإجماع دليل قاطع وليس كذلك رعاية المصلحة، لأن الحديث الذي دل عليه واستفيدت منه ليس قاطعا فهو أولى،

فنقول لك إن رعاية المصلحة أقوى من الإجماع ويلزم من ذلك أنها من أدلة الشرع، لأن الأقوى أقوى، ويظهر ذلك من الكلام في المصلحة والإجماع:

 

أما المصلحة فالنظر في لفظها، وحدها، وبيان اهتمام الشرع بها، وأنها مبرهنة:

 

أما لفظها فهو مفعلة من الصلاح وهو كون الشيء على هيئة المصلحة للكتابة، والسيف على هيئة المصلحة للضرب,

 

أما حدها بحسب العرف فهي السبب المؤدي إلى الصلاح والنفع كالتجارة المؤدية إلى الربح،

وبحسب الشرع هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة،

ثم هي تنقسم إلى ما يقصده الشارع لحقه كالعبادات، وإلى ما يقصده الشارع لحقه كالعادات.

 

وأما بيان اهتمام الشرع بها فمن جهة الإجمال والتفصيل:

أما الإجمال فقوله عز وجل "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور" الآيتين ودلالتهما من وجوه:

1.                قوله عز وجل " قد جاءتكم موعظة" حيث أنه توعدهم وفيه أكبر صالحهم إذ في الوعظ كفهم عن الأذى وإرشادهم إلى الهدى.

2.                وصف القرآن "أنه لما في الصدور" يعني من شك ونحوه وهو مصلحة عظيمة،

3.                وصفه بالهدى

4.                وصفه بالرحمة وفي الهدى والرحمة غاية المصلحة

5.                إسناد ذلك إلى فعل الله عز وجل ورحمته ولا يصدر عنهما إلا مصلحة عظيمة

6.                الفرح بذلك لقوله عز وجل "فبذلك فليفرحوا" وهو في معنى التهنئة لهم بذلك، والفرح والتهنئة إنما يكونان لمصلحة عظيمة

7.                قوله عز وجل "هو خير مما يجمعون" والذي يجمعونه هو مصالحهم فالقرآن ونفعه أصلح من مصالحهم والأصلح من المصلحة غاية المصلحة

فهذه سبعة وجوه من هذه الآية تدل على أن الشرع راعى مصلحة المكلفين واهتم بها ولو استقرأت النصوص لوجدت على ذلك أدلة كثيرة.

 

فإن قيل لم لا يجوز أن يكون من جملة ما راعاه من مصالحهم نصب النص والإجماع دليلا لهم على معرفة الأحكام،

قلنا هو كذلك ونحن نقول به في العبادات،

وإنما ترجع رعاية المصالح في المعاملات ونحوها، لأن رعايتها في ذلك هو قطب مقصود الشرع منها،

بخلاف العبادات فإنها حق الشرع ولا يعرف كيفية إيقاعها إلا من جهته نصا وإجماعا.

 

وأما التفصيل ففيه أبحاث:

البحث الأول في أن أفعال الله عز وجل معللة أم لا،

حجة المثبت أن فعلا لا علة له عبث والله عز وجل منزه عن العبث ولأن القرآن مملوء من تعليل الأفعال نحو "لتعلموا عدد السنين والحساب" ونحوه،

وحجة النافي إن كل من فعل فعلا لعلة فهو مستكمل بتلك العلة ما لم تكن له قبلها فيكون ناقصا بذاته كاملا بغيره والنقص على الله عز وجل محال،

وأجيب عنه بمنع الكلية، فلا يلزم ما ذكروه إلا في حق المخلوقين والتحقيق أن أفعال الله عز وجل معللة بحكم غائية تعود بنفع المكلفين وكمالهم لا بنفع الله عز وجل لاستغنائه بذاته عما سواه.

البحث الثاني أن رعاية المصالح تفضل من الله عز وجل على خلقه عند أهل السنة، واجبة عليه عند المعتزلة،

حجة الأولين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي (3): بيان الإجماع وأدلته ومعارضتها

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:10 م

 

وأما الإجماع فالنظر في لفظه، وحده، وأدلته، والاعتراض عليها ثم معارضتها.

(أ‌)    أما لفظه فهو إفعال من جمع يجمع، وهو في اللغة: العزم، والاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا إذا عزموا، وإذا اتفقوا أيضا.

(ب‌)                      وأما حده اصطلاحا فهو اتفاق مجتهدي هذه الأمة على أمر ديني.

(ج‌)                      وأما أدلته فالكتاب، والسنة، والنظر.

أدلته من الكتاب

أما الكتاب فمنه آيات:

الأولى: قوله عز وجل: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"، ووجه دلالتها أنه عز وجل توعد من شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين، والوعيد لا يكون إلا على فعل محرم، أو ترك واجب، والإجماع هو سبيل المؤمنين، وقد وقع الوعيد على تركه فهو محرم، فإتباعه واجب.

والاعتراض عليه من وجوه كثيرة أقواها ستة:

أحدها: أن الوعيد في الآية على شيئين: مشاقة الرسول، وإتباع غير سبيل المؤمنين، فهما جميعا واجبان، ولا يلزم من وجوب الشيء مع غيره وجوبه منفردا، لجواز أن يكون الآخر شرطا في أو ركنا له.

الثاني: أن اللام في المؤمنين تحتمل العهد والاستغراق، وبتقدير كونها للعهد لا يتم الدليل، لاحتمال إرادة جماعة من المؤمنين مخصوصة، كالصحابة أو بعضهم، كما ذهب الظاهرية من أن الحجة في إجماع الصحابة لا غير، لأن الخطاب لهم وفي عصرهم، فيختص بهم.

الثالث: أن الإضافة "غير سبيل المؤمنين" ليست محضة، لأن غير لا تعرف بالإضافة لشدة إبهامها، وحينئذ لا تدل الآية على ترتيب الوعيد على كل فرد من إتباع غير سبيل المؤمنين، إذ يبقى تقدير الآية: ويتبع أمرا مغايرا لسبيل المؤمنين، فيحمل ذلك الأمر على غير سبيلهم في الإيمان، وحينئذ يقصر الوعيد على مشاقة الرسول والكفرة، ولا دليل فيه على إتباع الإجماع.

وفي هذا الوجه نظر، لأن الكلام في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط، والنكرة في ساق الشرط تعم كما في سياق النفي. ويمكن دفع هذا النظر بأن يحمل المذكور في قوله "ويتبع أمرا مغايرا لسبيل المؤمنين" على معهود معين وهو الكفر، ويدل عليه سياق الآية بعدها وقبلها، فإنها في الكفر والكفار.

ويمكن تقرير هذا الوجه ابتداء بأن منع العموم في سبيل المؤمنين يحمل على سبيلهم في خصوص الإيمان، فيكون الوعيد على مخالفتهم فيه، وهذا غير ما قدرته أولا، لأن هذا منع لعموم سبيل المؤمنين، وذاك منع لعموم المغايرة التي دلت عليها غير.

الرابع: أن السبل ثلاثة: سبيل المؤمنين، وسبيل غير المؤمنين، والسبيل المتوسطة بينهما، لا سبيل هؤلاء، ولا سبيل هؤلاء، بل السبيل المباحة التي لا وعد عليها ولا وعيد وبتقدير وجود هذه الواسطة، لا يتم الدليل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين.

الخامس: أ لآية مقابلة للتي في الجملة الشرطية، ومعطوفة عليها، وفي التي قبلها خصال ثلاث، فوجب أن يكون المراد بسبيل المؤمنين فيها أضداد تلك الخصال الثلاث، تصحيحا للمقابلة وتحقيقا لها في الآيتين، بيان ذلك أن الآية التي قبل هذه  "لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، فسوف نؤتيه أجرا عظيما (ثم قابلها بقوله عز وجل). " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين"، أي في الأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح، بأن أمر بأضداد ذلك، وهذا تأويل له ظهور في الآية، ولو لم يمكن إلامجرد احتمال قدح في دلالة الآية على المطلوب.

السادس: بتقدير تسليم ما ذكرتم، فإنما يدل على وجوب إتباع الإجماع، ونحن نقول به في العبادات وأشباهها من المقدرات التي لا تعلم إلا بالنص أو ما قام مقامه، والنزاع إنما هو في تقديم المصلحة عليه بطريق البيان، لكونها أقوى منه، وليس في دليلكم ما يمنع من ذلك.

 

الآية الثانية: قوله عز وجل: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"، وجه دلالتها أن الوسط هو العدل الخيار، والعدل الخيار لا يصدر عنه إلا الحق، والإجماع صادر عن هذه الأمة العدول الخيار، فليكن حقا.

والاعتراض عليه أن العدل إنما يلزم صدور الحق عنه بطريق الظاهر، فيما طريقه الصدق والكذب، وهو نقل الأخبار وأداء الشهادات، أما فيما طريقه الخطأ والصواب في استخراج الأحكام والاجتهاد فيها ـ فلا.

فإن قيل: إذا ثبت عدالة الأمة لزم أنهم لا يجتمعون إلا عن مستند قاطع، والقاطع يجب العمل به،

قلنا: لا نسلم أنهم لا يجتمعون إلا عن قاطع، وقد صرح جمهور مثبتي الإجماع بجواز، انعقاده عن الإمارات كالقياس وخبر الواحد، بل قد ذهب كثير إلى انعقاد الإجماع لا عن مستند أصلا، بل بالبحث المحض، بناء على أن الأمة معصومة، فكيفما اتفقت على حكم كان اتفاقها حجة، عن مستند كان أو غيره.

سلمنا أنهم لا يجمعون إلا عن قاطع، لكن ما المراد بالقاطع؟ إن أريد به القاطع العقلي الذي لا يحتمل النقيض فمثله نادر، ومتعذر في أدلة الشرع، وبتقدير وجوده لا نسلم أنه يخالف المصلحة فيعود إلى الوفاق، وإن أريد به القاطع الشرعي فقد بينا أن أدلة الشرع تسعة عشر، وليس فيها ما يمكن دعوى القطع فيه إلا الإجماع، والنص، ورعاية المصلحة…

أما الإجماع فلا يجوز اعتباره في مستند الإجماع، لأنه إثبات الشيء بنفسه، ولو اعتبر كان نزاعنا فيه كالنزاع في فرعه المنعقد عنه.

وأما النص فهو إما متواتر أو آحاد، وعلى التقديرين فهو إما صريح في الحكم، أو محتمل، فهي أربعة أقسام، فإن كان متواترا صريحا فهو قاطع من جهة متنه ودلالته، ولكن قد يكون محتملا من جهة عموم أو إطلاق، وذلك يقدح في كونه قاطعا مطلقا، فإن فرض عدم احتماله من جهة العموم والإطلاق ونحوه، وحصلت فيه القطعية من كل جهة العموم والإطلاق ونحوه، وحصلت فيه القطعية من كل جهة بحيث لا يترق إليه احتمال بوجه، منعنا أن مثل هذا يخالف المصلح، فعود إلى الوفاق، وإن كان آحادا محتملا فلا قطع، وكذا إن كان متواترا محتمل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي (4): دليل تقديم رعاية المصلحة على النصوص

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:09 م

 

ومما يدل على تقديم رعاية المصلحة على النصوص والإجماع على الوجه الذي ذكرنا وجوه:

 

أحدهما: أن منكري الإجماع قالوا برعاية المصالح، فهي إذا محل وفاق والإجماع محل الخلاف والتمسك بما اتفقوا عليه أولى من التمسك بما اختلفوا فيه.

 

الوجه الثاني: أن النصوص مختلفة متعارضة فهي سبب الخلاف في الأحكام المذموم شرعا، ورعاية المصلحة أمر متفق في نفسه لا يختلف فيه فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعا، فكان إتباعه أولى وقد قال عز وجل "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء"، وقوله عليه السلام: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، وقال عز وجل في مدح الاجتماع "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أنفقت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"، وقال عليه السلام " وكونوا عباد الله إخوانا.

 

الوجه الثالث: قد ثبت في السنة معارضة النصوص بالمصالح ونحوها في قضايا، منها معارضة ابن مسعود النص والإجماع بمصلحة الاحتياط للعبادة كما سبق،

-         ومنها قوله عليه السلام حين قوله عليه السلام حين فرغ من الأحزاب "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريضة"، فصلى أحدهم قبلها وقالوا لم يرد منا ذلك وهو سبيه بما ذكرنا.

-        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي (5): فإن قيل

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:05 م

 

1.     فإن قيل حاصل ما ذهبتم إليه تعطيل أدلة الشرع بقياس مجرد، وهو كقياس إبليس فاسد الوضع والاعتبار،

 

قلنا وهم واشتباه من نائم بعد الانتباه، وإنما هو تقديم دليل شرعي على أقوى منه وهو دليل الإجماع على وجوب العمل بالراجح، كما قدمتم أنتم الإجماع على النص والنص على الظاهر، وقياس إبليس وهو قوله "أنا خير منه خلقني من نار وخلقته من طين" ولم يقم عليه ما قام على رعاية المصالح من البراهين وليس هذا من باب فساد الوضع بل من باب تقديم رعاية المصالح كما ذكرنا.

 

2.     فإن قيل الشرع أعلم بمصالح الناس وقد أودعها أدلة الشرع وجعلها أعلاما عليها يعرف بها، فترك أدلته لغيرها مراغمة ومعاندة له،

 

قلنا إما كون الشرع أعلم بمصالح المكلفين فنعم، وأما كون ما ذكرناه من رعاية المصالح تركا لأدلة الشرع بغيرها فممنوع بل إنما تترك أدلته بدليل شرعي راجح عليها مستند إلى قوله عليه السلام "لا ضرر ولا ضرار" كما قلتم في تقديم الإجماع على غيره من الأدلة، ثم إن الله عز وجل جعل لنا طريقا إلى معرفة مصالحنا عادة فلا نتركه لأمر مبهم يحتمل أن يكون طريقا إلى المصلحة ويحتمل أن لا يكون.

 

3.     فإن قيل خلاف الأمة في مسائل الأحكام رحمة وسعة فلا يحويه حصر بحكم في جهة واحدة، لئلا يضيق عليهم مجال الاتساع:

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الطوفي (6): في العبادات

كتبها محمد بلمعلم ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 14:03 م

 

 واعلم أن هاته الطريقة هي التي قررناها مستفيدين لها من الحديث المذكور ليست هي القول بالمصالح المرسلة على ما ذهب إليه مالك، بل هي أبلغ من ذلك وهي التعويل على النصوص والإجماع في العبادات والمقدرات، وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام.

وتقرير ذلك أن الكلام في أحكام الشرع إما أن يقع في العبادات والمقدرات ونحوها، أو في المعاملات والعادات وشبهها،

فإن وقع في الأول اعتبر فيه النص والإجماع ونحوهما من الأدلة.

غير أن الدليل على الحكم إما أن يتحد أو يتعدد:

فإن اتحد مثل إن كان فيه آية أو حديث أو قياس أو غير ذلك ثبت به،

وإن تعدد لدليل مثل أن كان آية وحديثا واستصحابا ونحوه، فإن اتفقت الأدلة على إثبات أو نفي ثبت بها، وإن تعارضت فيه، فإما تعارضا يقبل الجمع أو لا يقبله،

فإن قبل الجمع جمع بينهما، لأن الأصل في أدلة الشرع الإعمال لا الإلغاء، غير أن الجمع بينهما يجب أن يكون بطريق قريب واضح لا يلزم منه التلاعب ببعض الأدلة،

وإن لم يقبل الجمع فالإجماع مقدم على ما عداه من الأدلة التسعة عشر، والنص مقدم على ما سوى الإجماع، ثم إن النص منحصر في الكتاب والسنة، ثم لا يخلو إما أن ينفرد بالحكم أحدهما أو يجتمعا فيه،

فإن انفرد به أحدهما فإما الكتاب أو السنة،

فإن انفرد به الكتاب فإما أن يتحد الدليل أو يتعدد،

فإن اتحد بأن كان في الحكم آية واحدة عمل بها إن كانت نصا أو ظاهرا فيه، وإن كانت مجملة،

-          فإن كان أحد احتماليها أو احتمالاتها أشبه بالأدب مع الشرع عمل به، وكان ذلك كالبيان.

-          وإن استوى احتمالاها في الأدب مع الشرع جاز الأمران، والمختار أن يتعبد بكل منهما مرة.

-          وإن لم يظهر وجه الأدب وقف الأمر على البيان

وإن تعدد لدليل من الكتاب فإن كان في الحكم منه آيتان أو أكثر،

فإن اتفق مقتضاهن فكالآية الواحدة،

وإن اختلف

-          فإن قبل الجمع جمع بينهن بتخصيص أو تقييد أو نحوه،

-          وإن لم يقبل الجمع فإن علم نسخ بعضها بعينه فبها، وإلا فالمنسوخ منهما مبهم فليستدل عليه بموافقة السنة غيره، إذ السنة بيان الكتاب وهي إنما تبين ما ثبت حكمه لا ما نسخ،

وإن انفردت السنة بالحكم،

فإن كان فيه حديث واحد

-         

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي